ابن الجوزي

43

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : المشركون ، قاله ابن عباس . والثاني : الشياطين ، قاله قتادة ، ومقاتل . والثالث : الآلهة ، قاله السدي . ( وجنود إبليس ) أتباعه من الجن والإنس . ( قالوا وهم فيها يختصمون ) يعني : هم وآلهتهم ، ( تالله إن كنا ) قال الفراء : لقد كنا . وقال الزجاج : ما كنا إلا في ضلال . قوله تعالى : ( إذ نسويكم ) أي : نعدلكم بالله في العبادة ، ( وما أضلنا إلا المجرمون ) فيهم قولان : أحدهما : الشياطين . والثاني : أولوهم الذين اقتدوا بهم ، قال عكرمة : إبليس وابن آدم القاتل . قوله تعالى : ( فما لنا من شافعين ) هذا قولهم إذا شفع الأنبياء والمؤمنون . وروى جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إن الرجل يقول في الجنة : ما فعل صديقي فلان ؟ وصديقه في الجحيم ، فيقول الله عز وجل : أخرجوا له صديقه إلى الجنة ، فيقول من بقي : فما لنا من شافعين ولا صديق حميم " ؟ . والحميم : القريب الذي توده ويودك والمعنى : ما لنا من ذي قرابة يهمه أمرنا ، ( فلو أن لنا كرة ) أي : رجعة إلى الدنيا ( فنكون من المؤمنين ) لتحل لنا الشفاعة كما حلت للموحدين . كذبت قوم نوح المرسلين ( 105 ) إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون ( 106 ) إني لكم رسول أمين ( 107 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 108 ) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ( 109 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 110 ) قوله تعالى : ( كذبت قوم نوح ) قال الزجاج : القوم مذكرون ، فالمعنى : كذبت جماعة قوم نوح . قوله تعالى : ( إذ قال لهم أخوهم نوح ) كانت الأخوة من جهة النسب ، لا من جهة الدين ، ( ألا تتقون ) عذاب الله بتوحيده وطاعته ، ( إني لكم رسول أمين ) على الرسالة فيما بيني وبين ربكم . ( وما أسألكم عليه ) أي : على الدعاء إلى التوحيد .